علي أكبر السيفي المازندراني

64

بدايع البحوث في علم الأصول

من‌دون ان‌يستعمل في الفرد . ومن‌هذا القبيل كل حمل شايع الذي ملاكه اتحاد الموضوع والمحمول فيالوجود . وثانياً : انّ ما ذكره لا يجري في التشبيه بالأعلام الشخصية ، مثل : « رأيت حاتماً » ؛ نظراً إلى عدم كون العَلَم الشخصي ماهية كلية حتى يُدّعى فردية المشبَّه لها ، إلّابفرض ماهية نوعية له ، وهو تأويل بارد ؛ لخروجه عن العَلَم المتصف بالجود المبنيّ عليه التشبيه . وما ذكره السكاكي ، وان كان هو أقرب إلى الذوق السليم ممّا هو المشهور ؛ نظراً إلى صحة التعجب في مثل : « شمس تُظَلِّلُني من الشمس » ، وصحة نفي البشرية واثبات المَلَكية في قوله ( تعالى ) : « ما هذا بشرٌ ، إن هذا إلّاملك كريم » . « 1 » وإنّ ذلك لا يستقيم إلّابادّعاء الشمسية في الأوّل والمَلَكية في الثاني ، إلّاأنّ الادعاء لا يخرج الكلام عن المجاز المصطلح بعد ما فُرِض كون الاستعمال في غير ما وضع له . وما قيل في ردّ السّكاكي من كون التعجب للبناء على تناسي التشبيه قضاءً لحق المبالغة ، قد ردّه الامام‌الراحل قدس سره بأنّ تناسي التشبيه قضاءً لحق المبالغة لا ينافي ادّعاء فردية المستعمل فيه لغير الموضوع له ، بل يقتضيه ففي هذه الموارد يستعمل اللفظ في غير ما وضع له بادعاء الهوهوية لعلاقةٍ . كأ نّه ادُّعي أنّ الشخص‌الممدوح هوالشمس وأنّ يوسف عليه السلام ملَكٌ بلا تشبيهٍ . وإنّ صاحب الذوق السليم ، إذا تتبّع في كلام بلغاء العرب والفرس ، وتأمّل في أشعار شعرائهم وكلمات فصحائهم ، لا يشك في عدم صحة ما ذهب إليه المشهور . ولكن‌كلام‌السكاكي أيضاً لا يخلو من نقاشٍ . ثم قال قدس سره ما حاصله :

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 31 .